اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )
145
تاريخ الأدب الجغرافي العربي
لذلك العصر وبالنسبة للأوضاع السائدة في الصين آنذاك . وقد اجتذبت منذ القرن السابع أنظار المستشرق غوليوس ، كما يبدو ذلك في تعليقاته على رسالة الفرغاني 211 ؛ وكانت معرفة العلماء بالجغرافيا العربية آنذاك في مستوى جعل الشك وعدم التصديق يحيطان بالرواية إلى ما بعد قرن من ذلك التاريخ ؛ - - ولكن لم يلبث أن وكد صحتها رينو 212 وترجمها فيران في القرن العشرين ترجمة علمية ضمنها صفحات مؤلفه عن الشرق الأقصى 213 . ولقد صاغ صاحب « الفهرست » قصة الراهب النجراني بألفاظ عادت بالغرم عليه هو نفسه ، فقد حدث أن ناشر « الفهرست » وهو المستشرق فليجل Flu ? gel قد أخذ خطأ « دار الروم » ، وهو أحد أحياء بغداد ، على أنه عاصمة الدولة البيزنطية وبنى على أساس هذا نظرية واهية مؤداها أن ابن النديم زار القسطنطينية عام 987 والتقى بالراهب النجراني قريبا من آيا صوفيا . وقد كشف عن هذا الخطأ في بحث مفصل المستعرب الروسى روزن 214 ، ولكنه لا يزال مع الأسف الشديد يتسلل من آونة لأخرى إلى العلم الأوروبى إلى أيامنا هذه 215 . لقد كان القرن التاسع فاتحة عهد جديد في تاريخ الأدب الجغرافي العربي ، ليس فقط لأن عددا من الأنماط الجديدة قد رأى النور لأول مرة بل أيضا لظهور رسائل ذات طابع عام وصلت إلينا في صيغ مختلفة . وبمقدورنا الحكم على تلك المصنفات لا من مجرد ذكر عناوينها أو من المقتطفات التي حفظت لنا منها في آثار متأخرة بل من أصولها الأولى التي ربما وجدت في روايات ترجع إلى فترة تتلو بكثير تاريخ تأليفها .